تنويه: كل تشابه في الأحداث أو التواريخ أو الأسماء بين هذه الأقصوصات والواقع المعيش التونسي هو مقصود ومتعمد، وكل سياسي يعتقد أنه معني بهذه الحكايات ما عليه إلا أن "يبلعها ويسكت". والسلام. س.ش
الحلقة الثامنة
جلست أمام شاشة الحاسوب محركة الفأرة بين الفينة والأخرى. ابتسمت لما وقع نظرها على موقع الكتروني لم تزره سابقا. بدأت في قراءة النص المعروض أمامها ثم صاحت منادية: "محمد. محمد. ايجا شوف شلقيت". قدم صاحبنا المحام على مهل وهو يمغض في قليل من الخبز الجاف واقترب منها وبعد أن وضع يديه على كتفها الأيمن سألها: "آش ثمة؟". لم تجبه وتركته يقرأ ما كان مكتوب.
تصفح جميع أسطر ذلك النص قبل أن يبتسم من جديد ثم قال: "يا حسرة على نجيب. صحيح كنا نختلفوا في تحالف 18 أكتوبر وخاصة بعد ما كملنا اضراب الجوع وقتها، أمى كان معارض صحيح لبن علي. توة باع روحو للدساترة. ربي يهديه على كل".
نقرت زوجة صاحبنا المحامي على الفأرة من جديد، فبدأت المطبعة في العمل وقامت باخراج نص مقال كان كتبه محام معارض يطالب فيه بإطلاق سراح صاحبنا المحام الذي كان مسجونا آنذاك.
أتمت الزوجة طباعة الورقة قبل أن تسحبها وتضعها في مجلد ضخم موجود أمامها تضمن نصوصا ومقالات كُتبت عن زوجها أثناء فترة اعتقاله. سحبت كرسيها وتوجهت حيث يقف زوجها وسألته قائلة: "فين وصلنا في تأسيس الحزب الجديد متاعنا؟ حكيت مع شباب المؤتمر ثماش ما يلتحقوا بينا؟". التفت اليها زوجها الذي كان يضبط ربطة عنقه أمام المرآة وأجاب قائلا: "كملت الاجراءات القانونية متاع التسجيل. امى الأمور ماهيش بالسهولة اللي ماشي في بالك. المنصف قالولي متغشش عليه على خاطر خرجت من الحزب. وانتي تعرف ماكنتو بالنسبة لي". أومأت زوجته برأسها موافقة قبل أن تقول: "ماك تعرف محمد. توة العباد فدت من مواقف المؤتمر اللي هيمنوا عليه جماعة النهضة. ويلزمو نعبيو الفراغ اللي باش يخليه تراجع الحزب هذاكا".
أومأ برأسه موافقا ثم أردف القول: "ماك تعرف الحزب يلمزوا فلوس. وشقرون مزال واقف مع المرزوقي وحزبو. مافهمتش علاش مزال مقتنع بأفكار المؤتمر. يمكن عندو تعاطف معين مع المرزوقي امى مافهمتش علاش مزال يدعم في الأخرين مع انو هاك الحزب مزال فيه كان زوز من الناس".
تحركت زوجة صاحبنا المحام من مكانها نحو محفظتها، وأخرجت منها دفتر شيكاتها ووقعت على شيك منه قبل أن تسلمه الى زوجها ثم تقول: "شد يا محمد. هاذم زوز ملايين من عندي. صبولنا الشهرية متاع المجلس التأسيسي. اجبدهم وصبهم في كاسة الحزب. وما تنساش تحتفظ بدفتر المالية تمشيش تضيعو كيما عملت في المؤتمر؟"
أمسك صاحبنا المحام بالشيك مبتسما، وقبّل زوجته على جبينها وقال: "يعيش مرتي. بللاش بيك انتي ما كنتش شنعمل في السياسة. بالشوية بالشوية اتو نكبرو ميزانية الحزب. اما يلزمنا زاده منخرطين واعضاء باش نجموا نتحركوا ونكبروا. مالى كيفاش باش ندخلوا للانتخابات؟"
قطبت زوجته حاجبيها مفكرة. ونظرت قليلا الى الأعلى ثم قالت: "كيما الفلوس حتى المنخرطين زاده يكبروا بالشوية بالشوية في حزبنا".
اتجهت نحو محفظتها مرة أخرى وأخرجت جهاز هاتفها المحمول واتصلت برقم لتتحدث الى مخاطبتها قائلة: "الو صباح الخير بنتي.. مزلت كي خرجت من الأنفي؟ باهي.. اسمع.. عملت انا وبك حزب جديد ماك في بالك بيه.. هيا تنخرط معانا؟ صحيت.. عيش بنتي.. اتو نكلمك مبعد". ثم أغلقت هاتفها وخاطبت صاحبنا المحام قائلة: "هيا اطمان. هاو عندنا منخرطة ثالثة في الحزب. ماتقلقش روحك".
ابتسم صاحبنا المحام وقبّل زوجته مرة أخرى.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire