تنويه: كل تشابه في الأحداث أو التواريخ أو الأسماء بين هذه الأقصوصات والواقع المعيش التونسي هو مقصود ومتعمد، وكل سياسي يعتقد أنه معني بهذه الحكايات ما عليه إلا أن "يبلعها ويسكت". والسلام. س.ش
الحلقة السابعة
أتم أكل فطوره وترشف قليلا من النبيذ الأحمر. مسح فمه بمنديل ورفع رأسه الى الأعلى متنهدا. ثم التفت الى حيث يقف النادل وطلب منه سحب ما تبقى من الأكل. تحرك من مكانه واتجه صوب الحديقة الفسيحة التي تحيط بالقصر. ربت على كتف أحد الحراس المرابطين في مكان من القصر. وقال له انه سيمشي قليلا حتى يتمكن من هضم ما أكله. تقدم بضع أمتار في وسط الحديقة فانتبه الى تواجد بستاني كان بصدد تحفية الأشجار.
اقترب منه بخطى بطيئة قبل أن يلقي عليه بالتحية ثم سأله: "ماشية الخدمة؟"، توقف البستاني عن العمل احترما لصاحبنا الرئيس وأجابه بصوت خافت قائلا: "الحمد الله سيدي الرئيس. نحمدوه ونشكروه".
صمت صاحبنا الرئيس فاسخا المجال أمام البساني حتى يعود الى عمله. نظر إلى الفوق ثم رجع يتحدث مع البستاني قائلا: "قلي. الناس الكل تعرفني اللي انا كنت مناضل ضد الدكتاتورية، وعانيت في عهد بن علي. وكي شديت الحكم بقيت كيما أنا. ما تبدلتش. نحب البساطة في التعامل مع الناس. نحس بيهم وبمشاكلهم. نتوجع كي نشوف الزواولة ماعندهمش الفلوس. نحب نعاون الناس الكل. مذابية ناقف مع المحتاجين. وديما يقولوا اللي أنا ماعنديش صلاحيات ومانجم نقرر شي. وكان ماجيتش أنا راهي البلاد دخلت في حيط. هالعلمانيين المتطرفين نهار الكل يتهجمو علية في الجرايد وعلى الفايسبوك. كان ماجيتش أنا شادد باب بلاء والا راهي تسيبت عليهم النهضة كلتهم ماكلة. تعرف؟ اخر طلعة طلعولي بيها؟ قالك يحبوني نخرج واحد نسيت اسمو من الحبي محكوم عليه بسبع سنين على خاطر هبط تصاور ضدالرسول. يحبوني نحصل ونسيبو ونبقاو واحل مع السلفيين. يخدموا في مخاخهم علية. صحيح أنا رئيس حقوقي. امى كل حاجة في بلاصتها. انا رئيس ومسؤول توة".
توقف للحظة عن الكلام ولم يشعر بحالة الضجر التي أصابت ذلك البستاني. نظر الى السماء وواصل كلامه قائلا: "أنا ضحيت بعمري وبجهدي من أجل هالبلاد. تحسبت وتهجرت. وعشت في الخارج على نظام هالكلب بن علي عيفني في روحي في بلادي. هالبلاد هاذي تستحق كل خير. وربي نصرها وأفضل هدية ليها هي أنو يشدها أول رئيس حقوقي قي تاريخها. بالله تصور لو يشدها السبسي؟ تي يرجع بن علي للحكم. ومانيش فاهم أنا علاش ماتحبنيش العباد. تي تعرف؟ حبيت نمشي لسيدي بوزيد السنة باش نحتفل بعيد الثورة الأجهزة متاعي قريب باش يلحلحوا بية باش ما نمشيش. بطلت؟ قلي. علاش هوما هكة معايا".
رفع البستاني رأسه متعجبا من السؤال غير المتوقع. ظل صامتا لعل صاحبنا الرئيس يعفيه من الاجابة، لكن سرعان ما استعجله الرئيس في الرد قائلا: "ماتخافش. مانيش كيما بن علي. أنا نؤمن بحرية التعبير. نحب نعرف كيفاش يخمموا التوانسة العاديين. سيبنا من السياسيين اللي يجريو وراء الكرسي".
بلع البستاني ريقه بصعوبة ثم قال يتؤدة: "والله سيدي الرئيس سمعتك باهية راهي في البلاد. امى الحق الحق أنا ما نفهمش في السياسة وماتهمنيش. عندي خدمتي وطرح رامي مع صوحابي ومسلسل تركي مع المرى. هاذيكا حياتي". حافظ صاحبنا الرئيس على صمته. فتشجع البستاني وأحس بنوع من الثقة وواصل حديثه: "امى بصراحة بعد الثورة الامور الاقتصادية ماتعجبش برشة. برشة اضرابات واعتصامات في البلاد. فدينا من الاعتصامات. يحطوا العصا في العجلة. امى راهو الحكاية مش حكاية اضرابات. راهي كش تشوف قداش الدنيا غلات. ماش خالطين على شي. مانحكيلكس سيدي الرئيس على الأمن. مانجمش ندور في حومتي في حي فرنسا. تي هاك المرة جماعة سلفيين يدورو على ايسوزو من تالي في عقاب الليل اللي يراوه يدور هكة والا هكة يهدوا عليه. وعندي بنتي البارح براكاوها في الميترو الجمعة اللي فاتت وجاب ربي فيسع ما شدوه الأمن. وكي بحثوا معاه لقاوه مزال كي تمتع بالعفو. والله حالة حليلة بلادنا سيدي الرئيس. تي شهريتي توفى في شطر شهر وهايكا المرى تبيع في حوايج تركيا تعاون مسكينة. تي المرة اللي فاتت جات ماشية لتركيا قالولها في المطار جيب الموافقة متاع راجلك. عمرها اش واربعين مخلينها تستنى لين خلطت عليها انا شعيرة لا فاتتها الطيارة. تهريت من التاكسيات. والله تعرف سيدي الرئيس. كنت قبل بعد الثورة كل ما نركب في تاكسي يبداو يشكروا في النهضة وفي المنصف. ويقولوا عليهم كلام باهي. وتوة يجي العام، الكلهم يسبوا فيهم ويقولوا على الرئيس طلع طرطور".
حينها انتبه الى فداحة ما كان يقول به، ولطم وجهه ووضع يديه على فمه وهو يشاهد صاحبنا الرئيس يحدق اليه فاتحا فاه. ظلا على تلك الحالة لقرابة الدقيقة الواحدة قبل أن يضرب صاحبنا الرئيس كفيه بعضهما ببعض ويلتف بسرعة نحو اليمين ويصيح قائلا: "يا عدنان. يا عدنان هات دبوزة الشراب ورب الحمص. هات"


Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire