تنويه:
كل تشابه في الأحداث أو التواريخ أو الأسماء بين هذه الأقصوصات والواقع
المعيش التونسي هو مقصود ومتعمد، وكل سياسي يعتقد أنه معني بهذه الحكايات
ما عليه إلا أن "يبلعها ويسكت". والسلام. س.ش
الحلقة السادسة
أتم امامة صلاة العشاء مع أفراد عائلته الذين اجتمعوا هذه الليلة لقضاء السهرة معه. ربت على كتف حفيده وقبّل على جبين حفيدته. حمل سجادته وطواه تحت ابطه والتفت الى بقية أفراد عائلته وتمتم ببعض كلمات دينية، ثم دعاهم للسهر لمتابعة إحدى حصص "التاسعة مساء".
في قاعة فاخرة تغطي جدرانها لوحات كتبت عليها آيات قرآنية وأحاديث نبوية، جلس صاحبنا الشيخ متوسطا الكنبة ودعا صهره إلى القعود الى جواره. نادى على ابنته وطلب منها فتح التلفزيون وتعديلها على قناة "التونسية". فتحت ابنة الشيخ الشاشة والتفت الى والدها لتقول: "بابا. مش هاذي قناة اعلام العار اللي نهار الكل يسبوا فينا؟ خلينا نتفرجوا في "المتوسط" والا "الزيتونة" مش خير". نهرها صاحبنا الشيخ محركا رأسها يمينا وشمالا قائلا: "عيّش بنتي حط اللي قتلك. اليوم باش يحكيو على أبنائي السلفيين وكالعادة باش يشوهوهم ويحطو فوق روسهم جميع مصايب البلاد".
أطاعت ابنة الشيخ أوامر والدها وعدلت شاشة التلفزيون على تلك القناة. قدمت زوجة صاحبنا الشيخ ووزعت فناجين الشاي على العائلة. التفت صاحبنا الشيخ إلى صهره قائلا: "آش قولك يا رفيق في هالتاي؟ جاني هدية من تركيا. اهوكا قعدة في الدار مع العائلة مش خير من سهرية في الوتلة والنزل؟ كان الموبقات والأفعال الحرام". لم ينبس صهر الشيخ بأية كلمة وانما افتعل التركيز على ما يتحدث على الشاشة.
أنصت الجميع للحوار الدائر في البلاتوه. كان نقاشا حامي الوطيس خاصة وأن احد الشبان السلفيين كان حاضرا في اللقاء. مرت بضع دقائق قبل أن تتكلم ابنه الشيخ قائلة: "كلّ عام وانتم بائسون يائسون خائبون يا اعلام العار. مسكين الطفل. الكلهم متكتلين عليه". التفت إلى زوجا مومئا برأسه موافقا لما قالته وأضاف: "هاذوكم جماعة الثورة المضادة اللي ما يتهنوا إلا بعد ما يقضوا على الاسلام في البلاد، كان بقيت في وزارة الخارجية راني نظفتها منهم".
لم يولي صاحبنا الشيخ بتعقيب صهره، وواصل التحديق في الشاشة. أمسك السبحة وبدأ في التسبيح. ترشف ما بقي من شاي وما كاد أن يضع الكأس فوق الطاولة حتى ارتمت عليه حفيدته فجأة صائحة "بابا بابا. وقتاش تشريلي عروسة". سقط الكأس وانكسر تحت أرجل الشيخ الذي رفعها إلى الأعلى فجأة لترتطم بذقن وجه حفيدته، ويصرخ على وقع تلك ردة الفعل المفاجئة قائلا: "يا نعندين.. استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم. ايجا بنتي من هوني ابعد على القزاز".
ومن شدة الضربة، بدأت في البكاء بصوت عال ممسكة بأسفل ذقنها، فتوجه صاحبنا الشيخ إلى زوجته ساخطا: "تي ايجا هوني بجاه ربي. تتفرج علينا. شد علية بنت بنتك. وايجا لم القزاز. لا حول ولا قوة بالله." تكهرب الجو في تلك اللحظات بين المجموعة. اذ احتضنت ابنة شيخنا ابنته ودخلت بها إلى غرفة مجاورة، وأسرعت الزوجة في جمع البلور المبعثر أسفل قدمي صاحبنا الشيخ الذي لم يبذل مجهودا للتحرك من مكانه.
عاد الصمت مخيما من عدى الصوت الصادر عن شاشة التلفزيون. وعاد الجميع إلى التركيز نحوها. مرت عدة دقائق لم ينطق أي أحد من أفراد العائلة ببنت شفة، قبل أن ينط الجميع من أماكنهم والهلع أصاب ملامح وجوههم. ففجأة استمعوا إلى صوت مدوي آت من خارج المنزل. أصاب الفزع العائلة، وقام صاحبنا الشيخ وصهره مسرعان لاستجلاء الأمر.
توجها مباشرة إلى باب المنزل غير عابئين باستجداء الزوجة وابنتها بالبقاء داخل البيت. وبمجرد اقترابهما من الباب، انفتح فجأة ودخل أحد الحراس الشخصيين للعائلة برفقة أشخاص آخرين وتوجه بالحديث نحو صاحبنا الشيخ قائلا: "اليوم الصباح وصلتنا معلومات انك مستهدف سيدنا الشيخ. ويبدو ان المعلومات هاذيكا صحيحة. سمعنا صوت قوي في النهج اللي بجنب دارك. بعثنا جماعة يشوفو شنيه الحكاية وانتي سيدي الشيخ خير تبقى هوني واحنا باش نبقاو معاك نحمويك".
لم يستغ صاحبنا الشيخ الأمر، لكنه تراجع إلى الخلف وقفل عائدا إلى قاعة الجلوس تتبه عائلته وعدد من الحراس. التفت إليه صهره متحدثا: "سيدنا الشيخ، هاني باش نكلم وزير الداخلية نسق معاه الأمور، ونشوف مع علي العريض وجماعتنا في الحزب خليهم يشوفو جماعة لجان حماية الثورة ثماش شكون منهم قريب من الدار يجيو تعزيزات".
حرك صاحبنا الشيخ برأسه موافقا دون أن ينبس بأي كلمة. بدأ يستعيض من الشيطان ويردد بعض الأدعية. هيمنت الرهبة على الجميع. لا أحد يعلم حقيقة ما يحدث في الخارج. التفت زوجة صاحبنا الشيخ إلى انبتها ناهرة: "سمية. شبيك قاعدة هوني؟ برى بحذى بنتك فيسع". أطاعت سمية تعليمات أمها، وتوجهت الى والدها لتقبل على جبينه ثم تقول: "كلاب كمال اللطيف هاذم ماهش باش يسيبونا. ربي يهلكو."
حافظ صاحبنا الشيخ على صمته، قبل أن يطرق أحدهم الباب، فيقبض أعوان الحراسة على زناد مسدساتهم، وتختفي زوجة الشيخ بسرعة في داخل غرفة مجاورة، وتتصلب عروق صاحبنا الشيخ، ويختفي صهره وراء جسم أحد الحراس. يتقدم حارس آخر تجاه الباب ويصرخ: "شكون؟" يجيبه الطارق: "أنا حمامة 54. تهناو ما ثمة شي. وليد زغير طيش فوشيكة. الوضع تحت السيطرة".
وفجأة صاح صاحبنا الشيخ: "ينعندين..."
الحلقة السادسة
أتم امامة صلاة العشاء مع أفراد عائلته الذين اجتمعوا هذه الليلة لقضاء السهرة معه. ربت على كتف حفيده وقبّل على جبين حفيدته. حمل سجادته وطواه تحت ابطه والتفت الى بقية أفراد عائلته وتمتم ببعض كلمات دينية، ثم دعاهم للسهر لمتابعة إحدى حصص "التاسعة مساء".
في قاعة فاخرة تغطي جدرانها لوحات كتبت عليها آيات قرآنية وأحاديث نبوية، جلس صاحبنا الشيخ متوسطا الكنبة ودعا صهره إلى القعود الى جواره. نادى على ابنته وطلب منها فتح التلفزيون وتعديلها على قناة "التونسية". فتحت ابنة الشيخ الشاشة والتفت الى والدها لتقول: "بابا. مش هاذي قناة اعلام العار اللي نهار الكل يسبوا فينا؟ خلينا نتفرجوا في "المتوسط" والا "الزيتونة" مش خير". نهرها صاحبنا الشيخ محركا رأسها يمينا وشمالا قائلا: "عيّش بنتي حط اللي قتلك. اليوم باش يحكيو على أبنائي السلفيين وكالعادة باش يشوهوهم ويحطو فوق روسهم جميع مصايب البلاد".
أطاعت ابنة الشيخ أوامر والدها وعدلت شاشة التلفزيون على تلك القناة. قدمت زوجة صاحبنا الشيخ ووزعت فناجين الشاي على العائلة. التفت صاحبنا الشيخ إلى صهره قائلا: "آش قولك يا رفيق في هالتاي؟ جاني هدية من تركيا. اهوكا قعدة في الدار مع العائلة مش خير من سهرية في الوتلة والنزل؟ كان الموبقات والأفعال الحرام". لم ينبس صهر الشيخ بأية كلمة وانما افتعل التركيز على ما يتحدث على الشاشة.
أنصت الجميع للحوار الدائر في البلاتوه. كان نقاشا حامي الوطيس خاصة وأن احد الشبان السلفيين كان حاضرا في اللقاء. مرت بضع دقائق قبل أن تتكلم ابنه الشيخ قائلة: "كلّ عام وانتم بائسون يائسون خائبون يا اعلام العار. مسكين الطفل. الكلهم متكتلين عليه". التفت إلى زوجا مومئا برأسه موافقا لما قالته وأضاف: "هاذوكم جماعة الثورة المضادة اللي ما يتهنوا إلا بعد ما يقضوا على الاسلام في البلاد، كان بقيت في وزارة الخارجية راني نظفتها منهم".
لم يولي صاحبنا الشيخ بتعقيب صهره، وواصل التحديق في الشاشة. أمسك السبحة وبدأ في التسبيح. ترشف ما بقي من شاي وما كاد أن يضع الكأس فوق الطاولة حتى ارتمت عليه حفيدته فجأة صائحة "بابا بابا. وقتاش تشريلي عروسة". سقط الكأس وانكسر تحت أرجل الشيخ الذي رفعها إلى الأعلى فجأة لترتطم بذقن وجه حفيدته، ويصرخ على وقع تلك ردة الفعل المفاجئة قائلا: "يا نعندين.. استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم. ايجا بنتي من هوني ابعد على القزاز".
ومن شدة الضربة، بدأت في البكاء بصوت عال ممسكة بأسفل ذقنها، فتوجه صاحبنا الشيخ إلى زوجته ساخطا: "تي ايجا هوني بجاه ربي. تتفرج علينا. شد علية بنت بنتك. وايجا لم القزاز. لا حول ولا قوة بالله." تكهرب الجو في تلك اللحظات بين المجموعة. اذ احتضنت ابنة شيخنا ابنته ودخلت بها إلى غرفة مجاورة، وأسرعت الزوجة في جمع البلور المبعثر أسفل قدمي صاحبنا الشيخ الذي لم يبذل مجهودا للتحرك من مكانه.
عاد الصمت مخيما من عدى الصوت الصادر عن شاشة التلفزيون. وعاد الجميع إلى التركيز نحوها. مرت عدة دقائق لم ينطق أي أحد من أفراد العائلة ببنت شفة، قبل أن ينط الجميع من أماكنهم والهلع أصاب ملامح وجوههم. ففجأة استمعوا إلى صوت مدوي آت من خارج المنزل. أصاب الفزع العائلة، وقام صاحبنا الشيخ وصهره مسرعان لاستجلاء الأمر.
توجها مباشرة إلى باب المنزل غير عابئين باستجداء الزوجة وابنتها بالبقاء داخل البيت. وبمجرد اقترابهما من الباب، انفتح فجأة ودخل أحد الحراس الشخصيين للعائلة برفقة أشخاص آخرين وتوجه بالحديث نحو صاحبنا الشيخ قائلا: "اليوم الصباح وصلتنا معلومات انك مستهدف سيدنا الشيخ. ويبدو ان المعلومات هاذيكا صحيحة. سمعنا صوت قوي في النهج اللي بجنب دارك. بعثنا جماعة يشوفو شنيه الحكاية وانتي سيدي الشيخ خير تبقى هوني واحنا باش نبقاو معاك نحمويك".
لم يستغ صاحبنا الشيخ الأمر، لكنه تراجع إلى الخلف وقفل عائدا إلى قاعة الجلوس تتبه عائلته وعدد من الحراس. التفت إليه صهره متحدثا: "سيدنا الشيخ، هاني باش نكلم وزير الداخلية نسق معاه الأمور، ونشوف مع علي العريض وجماعتنا في الحزب خليهم يشوفو جماعة لجان حماية الثورة ثماش شكون منهم قريب من الدار يجيو تعزيزات".
حرك صاحبنا الشيخ برأسه موافقا دون أن ينبس بأي كلمة. بدأ يستعيض من الشيطان ويردد بعض الأدعية. هيمنت الرهبة على الجميع. لا أحد يعلم حقيقة ما يحدث في الخارج. التفت زوجة صاحبنا الشيخ إلى انبتها ناهرة: "سمية. شبيك قاعدة هوني؟ برى بحذى بنتك فيسع". أطاعت سمية تعليمات أمها، وتوجهت الى والدها لتقبل على جبينه ثم تقول: "كلاب كمال اللطيف هاذم ماهش باش يسيبونا. ربي يهلكو."
حافظ صاحبنا الشيخ على صمته، قبل أن يطرق أحدهم الباب، فيقبض أعوان الحراسة على زناد مسدساتهم، وتختفي زوجة الشيخ بسرعة في داخل غرفة مجاورة، وتتصلب عروق صاحبنا الشيخ، ويختفي صهره وراء جسم أحد الحراس. يتقدم حارس آخر تجاه الباب ويصرخ: "شكون؟" يجيبه الطارق: "أنا حمامة 54. تهناو ما ثمة شي. وليد زغير طيش فوشيكة. الوضع تحت السيطرة".
وفجأة صاح صاحبنا الشيخ: "ينعندين..."

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire