تنويه:
كل تشابه في الأحداث أو التواريخ أو الأسماء بين هذه الأقصوصات والواقع
المعيش التونسي هو مقصود ومتعمد، وكل سياسي يعتقد أنه معني بهذه الحكايات
ما عليه إلا أن "يبلعها ويسكت". والسلام. س.ش
الحلقة الثالثة
نزل من السيارة المصفحة بعد أن فتح أحد البوديڤارد الباب. نزل منها دون أن ينبس بأي كلمة بعد أن أسرع بقية أعوان الحراسة الشخصية الى الالتفات حوله. تقدم الجمع بسرعة نحو المدرج المؤدي إلى باب البناية الضخمة. أحاط بهم مجموعة من الصحفيين والصحفييات الذين أعياهم الانتظار منذ الصباح الباكر للتعرف على آخر المستجدات. بدأوا بالصراخ ليقول أحدهم: " سي نجيب. سي نجيب. تصريح بالله. فين وصلتم؟ ثمة جديد؟". لم ينتبه صاحبنا القيادي مواصل سيره. أخرج من معطفه هاتفه الجوال حتى يشغل به نفسه ولكي لا ينتبه لعدسات الكاميرا.
أحدهم صاح: "سي نجيب. بالله اتفقتوا والا لا؟ صحيح المعلومات اللي سمعناها؟ راهو ثمة برشة كلام تقال". حافظ صاحبنا القيادي على سكوته ودخل الى المبنى دون أن يحيي حتى حراسه. توقف قليلا فتوقف حراسه عن التحرك. مسح على صلعته من شدة العرق ثم وشح بعينيه داخل البهو الواسع. كان المكان يعج بقياديين منقسمين الى مجموعات. دقق النظر فوجد أحد الذين يبحث عنهم برفقة اخرين. طلب من حراسه أن يتركوه حال سبيله وذهب مباشرة اليه. حيا كل من اعترض في طريقه ثم ربتعى ساعد القيادي الثاني. التفت اليه رافعا رأسه الى الاعلى. لقد كان صاحبنا القيادي يفوقه طولا، وقال: "أهلا سي نجيب. رانى الناس الكل تستنى فيك باش نبداو الاجتماع. مشى في بالنا انسحبت. فبحيث هيا ندخلوا ماعادش بكري، عندي عشاء في دار سفير مبعد.
ابتسم صاحبنا القيادي قليلا، فهو أيضا وجهت اليه الدعوة لحضور ذلك العشاء، وقال: "سامحني سي الباجي. كنت نشاور في بقية أعضاء المكتب بخصوص الموقف. ساعات أنا وخويا نختلفوا شوية، أمى ما فيها باس نحكيو مع بعضنا شوية، على خاطر كان اتخالفنا انا خويا في الحزب، ينهار الحزب ويضيع. هيا برى ندخلوا ونكملوا الحوار اللي مزال".
أمسكه القيادي الثاني من يده اليمنى وجذبه الى مكان معزول قليلا، ولم يستمح حتى بقية القياديين الذين كان يتحدث معه وقال لصاحبنا القيادي: "أي سي نجيب. ماك تعرف. أحنا في نفس الجبهة مع بعضنا ويلزمنا نسقوا المواقف مع بعضنا. فبحيث اش قررتوا انتي وخوك في الحزب؟".
بدت ابتسامة خفيفة على فاه صاحبنا القيادي. لقد شعر أن مكانته محددة ومصيرية الى حد أنها تدفع القيادي الثاني الى التلصص على مواقفه. صمت قليلا حتى يُشعر رفيقه بالنخوة التي أصابته حينها. وأجاب قائلا: "سي السبسي. أحنا في نفس الجبهة.. يلزم نوحد ا مواقفنا باش ما يغلبوناش الأخرين. هوما عرفوا على شنيه يلعبوا بالضبط. يحب يفرقونا باش يواصلوا يحكموا.. لكن أحنا يلزم نكونوا يد وحدة وموقف واحد. ما تخافش سي السبسي. هيا ندخلوا توة ماعادش بكري للاجتماع. أتو نكونوا مع بعضنا في المواقف".
اطمئن القيادي الثاني لعبارات صاحبنا القيادي، وأمسكه من ساعده وتقدما جنبا الى جنب نحو باب غرفة الاجتماع. وجلسا بالقرب من بعضهما البعض. انطلق الاجتماع وبدأ رئيس الاجتماع يسأل الحاضرين عن اسم مرشحهم لتولي رئاسة الحكومة، كان القيادي الثاني جالسا الأول على يمين رئيس الجلسة. فأجاب بسرعة: "بإسم حزبي نرشح سي الحبيب لرئاسة الحكومة، ماك تعرفوا كي شد وزير الداخلية عرف كيفاش يحكم. وهو شخص مستقل ومحايد. فبحيث مرشحنا هو سي الحبيب". والتفت بسرعة نحو صاحبنا القيادي مبتسما.
وضع صاحبنا القيادي نظارته الطبية أمام عينيه وسحب ورقة من دفتره، وقال: "اجتمعت مع خويا في مكتب الحزب وقررنا ترشيح سيد أحمد لرئاسة الحكومة. هو شخصية كفئة وشد وزارات قبل في عهد بورقيبة. وديمقراطي برشة ويصلح للمرحلة الجاية". ثم لف الورقة ونزع نظارته ووضعها فوق الطاولة دون أن ينتبه الى نظرات الدهشة عند القيادي الثاني، ولم ينتبه الى مهمهاته التي تقول: "لعنة الله على ابليس الكلب. وراس بورقيبة كان جيت مزلت صغير في العمر راني وريتو الرجال شتعمل. فبحيث صح ليه وبره".
الحلقة الثالثة
نزل من السيارة المصفحة بعد أن فتح أحد البوديڤارد الباب. نزل منها دون أن ينبس بأي كلمة بعد أن أسرع بقية أعوان الحراسة الشخصية الى الالتفات حوله. تقدم الجمع بسرعة نحو المدرج المؤدي إلى باب البناية الضخمة. أحاط بهم مجموعة من الصحفيين والصحفييات الذين أعياهم الانتظار منذ الصباح الباكر للتعرف على آخر المستجدات. بدأوا بالصراخ ليقول أحدهم: " سي نجيب. سي نجيب. تصريح بالله. فين وصلتم؟ ثمة جديد؟". لم ينتبه صاحبنا القيادي مواصل سيره. أخرج من معطفه هاتفه الجوال حتى يشغل به نفسه ولكي لا ينتبه لعدسات الكاميرا.
أحدهم صاح: "سي نجيب. بالله اتفقتوا والا لا؟ صحيح المعلومات اللي سمعناها؟ راهو ثمة برشة كلام تقال". حافظ صاحبنا القيادي على سكوته ودخل الى المبنى دون أن يحيي حتى حراسه. توقف قليلا فتوقف حراسه عن التحرك. مسح على صلعته من شدة العرق ثم وشح بعينيه داخل البهو الواسع. كان المكان يعج بقياديين منقسمين الى مجموعات. دقق النظر فوجد أحد الذين يبحث عنهم برفقة اخرين. طلب من حراسه أن يتركوه حال سبيله وذهب مباشرة اليه. حيا كل من اعترض في طريقه ثم ربتعى ساعد القيادي الثاني. التفت اليه رافعا رأسه الى الاعلى. لقد كان صاحبنا القيادي يفوقه طولا، وقال: "أهلا سي نجيب. رانى الناس الكل تستنى فيك باش نبداو الاجتماع. مشى في بالنا انسحبت. فبحيث هيا ندخلوا ماعادش بكري، عندي عشاء في دار سفير مبعد.
ابتسم صاحبنا القيادي قليلا، فهو أيضا وجهت اليه الدعوة لحضور ذلك العشاء، وقال: "سامحني سي الباجي. كنت نشاور في بقية أعضاء المكتب بخصوص الموقف. ساعات أنا وخويا نختلفوا شوية، أمى ما فيها باس نحكيو مع بعضنا شوية، على خاطر كان اتخالفنا انا خويا في الحزب، ينهار الحزب ويضيع. هيا برى ندخلوا ونكملوا الحوار اللي مزال".
أمسكه القيادي الثاني من يده اليمنى وجذبه الى مكان معزول قليلا، ولم يستمح حتى بقية القياديين الذين كان يتحدث معه وقال لصاحبنا القيادي: "أي سي نجيب. ماك تعرف. أحنا في نفس الجبهة مع بعضنا ويلزمنا نسقوا المواقف مع بعضنا. فبحيث اش قررتوا انتي وخوك في الحزب؟".
بدت ابتسامة خفيفة على فاه صاحبنا القيادي. لقد شعر أن مكانته محددة ومصيرية الى حد أنها تدفع القيادي الثاني الى التلصص على مواقفه. صمت قليلا حتى يُشعر رفيقه بالنخوة التي أصابته حينها. وأجاب قائلا: "سي السبسي. أحنا في نفس الجبهة.. يلزم نوحد ا مواقفنا باش ما يغلبوناش الأخرين. هوما عرفوا على شنيه يلعبوا بالضبط. يحب يفرقونا باش يواصلوا يحكموا.. لكن أحنا يلزم نكونوا يد وحدة وموقف واحد. ما تخافش سي السبسي. هيا ندخلوا توة ماعادش بكري للاجتماع. أتو نكونوا مع بعضنا في المواقف".
اطمئن القيادي الثاني لعبارات صاحبنا القيادي، وأمسكه من ساعده وتقدما جنبا الى جنب نحو باب غرفة الاجتماع. وجلسا بالقرب من بعضهما البعض. انطلق الاجتماع وبدأ رئيس الاجتماع يسأل الحاضرين عن اسم مرشحهم لتولي رئاسة الحكومة، كان القيادي الثاني جالسا الأول على يمين رئيس الجلسة. فأجاب بسرعة: "بإسم حزبي نرشح سي الحبيب لرئاسة الحكومة، ماك تعرفوا كي شد وزير الداخلية عرف كيفاش يحكم. وهو شخص مستقل ومحايد. فبحيث مرشحنا هو سي الحبيب". والتفت بسرعة نحو صاحبنا القيادي مبتسما.
وضع صاحبنا القيادي نظارته الطبية أمام عينيه وسحب ورقة من دفتره، وقال: "اجتمعت مع خويا في مكتب الحزب وقررنا ترشيح سيد أحمد لرئاسة الحكومة. هو شخصية كفئة وشد وزارات قبل في عهد بورقيبة. وديمقراطي برشة ويصلح للمرحلة الجاية". ثم لف الورقة ونزع نظارته ووضعها فوق الطاولة دون أن ينتبه الى نظرات الدهشة عند القيادي الثاني، ولم ينتبه الى مهمهاته التي تقول: "لعنة الله على ابليس الكلب. وراس بورقيبة كان جيت مزلت صغير في العمر راني وريتو الرجال شتعمل. فبحيث صح ليه وبره".

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire