vendredi 27 décembre 2013

يوميات سياسي تونسي.. الحلقة الثانية

تنويه: كل تشابه في الأحداث أو التواريخ أو الأسماء بين هذه الأقصوصات والواقع المعيش التونسي هو مقصود ومتعمد، وكل سياسي يعتقد أنه معني بهذه الحكايات ما عليه إلا أن "يبلعها ويسكت". والسلام. س.ش

الحلقة الثانية


يفتح باب مكتبه حاثا الخطى حتى يعود الى منزله بعد يوم مرهق قضاه يجيب على اتصالات الصحفيين واستفساراتهم. حمل معطفه ووضع قبعة سوداء اللون فوق رأسه وهم بإغلاق الباب بمفتاحه قبل أن يرن جهاز الهاتف للمرة المليون. تراجع خطوات قبل أن يقرر أن يلج غرفة المكتب من جديد. انها الساعة الثامنة ليلا ولم يعد يطيق العمل لساعات متأخرة من اليوم. ولكن ما باليد حيلة. فوظيفته بصلب الوزارة تحتم عليه أن يكون دائما على ذمة جميع الأشخاص الذين يطلبون الاتصال به.

أسرع الخطى نحو جهاز الهاتف ورفع السماعة وقال: "خالد معاك. شكون معاي". أنصت مليا لبضع ثوان وعقب على المتحدث قائلا: "استنى شوية نجبد ستيلو واحكيلي بالتفاصيل". وضع سماعة الهاتف فوق المكتب وفتح درجا أخرج منه مجموعة أوراق بيضاء اللون وسحب قلما من قميصه، ورفع سماعة الهاتف من جديد وقال: " هيا كيفاش صار بالضبط؟ احكيلي". وبدأ في الانصات مدونا كل كلمة تُقال له. بعد دقائق من الاستماع، قطب جبينه بحدة وظهرت على ملامح وجهه تقاسيم القلق والحيرة، وقال: "وكيفاش تعاملت جماعتنا معاهم؟"

انصت مليا وكف يديه عن الكتابة منتبها لما يقال له في تلك اللحظة. وأدرف القول: " يعني توقفت الأمور عند ذلك الحد؟ باهي". واصل الاستماع الى محدثعه قبل أن يرن هاتفه الجوال، فطلب من محدثه الانتظار قليلا ليجيب على هاتفه الشخصي قائلا: "وي حبي. لاباس؟ أي أي. مانيش ناسي. يمكن نبطى شوية الليلة. أي أي. باهي. أتو نكلمك". ثم أقفل السماعة وعاد الى مخاطبه في هاتف المكتب قائلا: "ألو. نسمع فيك. المهم هوما تحت السيطرة؟ باهي. وصلت المعلومة. كلمني كان ثمة مستجدات. واضح. واضح". ثم أقفل السماعة. وعاد يخط بعض الجمل على نفس تلك الورقة، ولفها ووضعها في جيب سرواله.

توقف لحظة تنهد فيها ليسترج شريط المعلومات التي بلغته عبر الهاتف. فكر قليلا ثم فرك ذقنه وتساءل. كيف سأسوق هذه المعطيات لوسائل الاعلام؟ فإذا سألني الصحفيين عنها كيف سأجيبهم؟ تعمق في التفكير. اتكأ قليلا فوق مكتبه بجانب معطفه. ورفع عينيه الى الفانوس المضيء.

ضرب جهاز هاتفه الشخصي من جديد. ألقى نظرة على اسم المتصل، فاعتدل في وقفته وأجاب قائلا: "أهلا سي علي. الحمد الله. أي جاني التلفون توة وحكالي على جميع التفاصيل. مانحكيش لوسائل الاعلام؟ حاضر سي علي. أي أي. فهمتك. باهي نعرف كيفاش نجاوبهم. اطمان سي علي. حاضر. حاضر. واضح. واضح. ليلتك زينه. السلام عليكم". ثم أقفل الخط، وحمل معطفه مرة أخرى ثم خرج بسرعة من المكتب.

نزل مسرعا السلم محيا بقية زملائه الساهرين في الوزارة. فتح باب سيارته ثم انطلق يطوي الطريقا طويا. وصل في ظرف قصير اى المسلك الصحي بالحي الرياضي بالمنزه الأول. نزل من هناك وتمشى قليلا يشاهد بعض الأشخاص الذين يقوم بحركاجت رياضية. انهم سكان الأحياء القريبة من ذلك المسلك يقومون كل مساء ببعض الرياضات الفردية. لم يشأ أن يفكر في عمله وهو الذي يحس بالانهاك والارهاق من شدة التفكير. ولكن المعلومات التي بلغته عشية ذلك اليوم لا تسر أبدا.

تمشى قليلا قبل أن يرن هاتفه الجوال مرة أخرى. اعتقد أن زوجته اتصلت لتستحثه على العودة الى البيت، ولكن كانت هوية المتصل غير معروفة. وضع جهاز الهاتف الجوال قرب أذنه وأجاب بصوت مرهق قائلا: "ألو. أنا خالد معاك. اهلا. وي تفضل". أنصت قليلا قبل أن يظهر اضطراب على وجهه ويتوقف على المشي. ثم يردف قائلا: "أي أحنا في الوزارة على علم بالموضوع. وعملنا التحريات الضرورية واللازمة. بصفتي الناطق الرسمي للوزارة نقول أن تلك الأخبار كاذبة ولا أساس لها من الصحة. وننفي جملة وتفصيلا المعلومات المتداولة".

توقف قليلا عن الكلام منصتا لمخاطبه وعينيه موجهتين صوب أشخاص يقومون بحركات احمائية ثم يقول: " الفرق متاعنا مشات الى عين المكان في الجبال هاذيكا، وقامت بعمليات تمشيط ولقات مجموعة من الأشخاص يقوموا بتدريبات رياضية. تحرينا معاهم وما لقينا عندهم شي. واضح. تصبح على خير".

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire