mercredi 1 janvier 2014

يوميات سياسي تونسي.. الحلقة الثامنة


تنويه: كل تشابه في الأحداث أو التواريخ أو الأسماء بين هذه الأقصوصات والواقع المعيش التونسي هو مقصود ومتعمد، وكل سياسي يعتقد أنه معني بهذه الحكايات ما عليه إلا أن "يبلعها ويسكت". والسلام. س.ش

الحلقة الثامنة

جلست أمام شاشة الحاسوب محركة الفأرة بين الفينة والأخرى. ابتسمت لما وقع نظرها على موقع الكتروني لم تزره سابقا. بدأت في قراءة النص المعروض أمامها ثم صاحت منادية: "محمد. محمد. ايجا شوف شلقيت". قدم صاحبنا المحام على مهل وهو يمغض في قليل من الخبز الجاف واقترب منها وبعد أن وضع يديه على كتفها الأيمن سألها: "آش ثمة؟". لم تجبه وتركته يقرأ ما كان مكتوب.

تصفح جميع أسطر ذلك النص قبل أن يبتسم من جديد ثم قال: "يا حسرة على نجيب. صحيح كنا نختلفوا في تحالف 18 أكتوبر وخاصة بعد ما كملنا اضراب الجوع وقتها، أمى كان معارض صحيح لبن علي. توة باع روحو للدساترة. ربي يهديه على كل".

نقرت زوجة صاحبنا المحامي على الفأرة من جديد، فبدأت المطبعة في العمل وقامت باخراج نص مقال كان كتبه محام معارض يطالب فيه بإطلاق سراح صاحبنا المحام الذي كان مسجونا آنذاك.

أتمت الزوجة طباعة الورقة قبل أن تسحبها وتضعها في مجلد ضخم موجود أمامها تضمن نصوصا ومقالات كُتبت عن زوجها أثناء فترة اعتقاله. سحبت كرسيها وتوجهت حيث يقف زوجها وسألته قائلة: "فين وصلنا في تأسيس الحزب الجديد متاعنا؟ حكيت مع شباب المؤتمر ثماش ما يلتحقوا بينا؟". التفت اليها زوجها الذي كان يضبط ربطة عنقه أمام المرآة وأجاب قائلا: "كملت الاجراءات القانونية متاع التسجيل. امى الأمور ماهيش بالسهولة اللي ماشي في بالك. المنصف قالولي متغشش عليه على خاطر خرجت من الحزب. وانتي تعرف ماكنتو بالنسبة لي". أومأت زوجته برأسها موافقة قبل أن تقول: "ماك تعرف محمد. توة  العباد فدت من مواقف المؤتمر اللي هيمنوا عليه جماعة النهضة. ويلزمو نعبيو الفراغ اللي باش يخليه تراجع الحزب هذاكا".
أومأ برأسه موافقا ثم أردف القول: "ماك تعرف الحزب يلمزوا فلوس. وشقرون مزال واقف مع المرزوقي وحزبو. مافهمتش علاش مزال مقتنع بأفكار المؤتمر. يمكن عندو تعاطف معين مع المرزوقي امى مافهمتش علاش مزال يدعم في الأخرين مع انو هاك الحزب مزال فيه كان زوز من الناس".
تحركت زوجة صاحبنا المحام من مكانها نحو محفظتها، وأخرجت منها دفتر شيكاتها ووقعت على شيك منه قبل أن تسلمه الى زوجها ثم تقول: "شد يا محمد. هاذم زوز ملايين من عندي. صبولنا الشهرية متاع المجلس التأسيسي. اجبدهم وصبهم في كاسة الحزب. وما تنساش تحتفظ بدفتر المالية تمشيش تضيعو كيما عملت في المؤتمر؟"
أمسك صاحبنا المحام بالشيك مبتسما، وقبّل زوجته على جبينها وقال: "يعيش مرتي. بللاش بيك انتي ما كنتش شنعمل في السياسة. بالشوية بالشوية اتو نكبرو ميزانية الحزب. اما يلزمنا زاده منخرطين واعضاء باش نجموا نتحركوا ونكبروا. مالى كيفاش باش ندخلوا للانتخابات؟"
قطبت زوجته حاجبيها مفكرة. ونظرت قليلا الى الأعلى ثم قالت: "كيما الفلوس حتى المنخرطين زاده يكبروا بالشوية بالشوية في حزبنا". 
اتجهت نحو محفظتها مرة أخرى وأخرجت جهاز هاتفها المحمول واتصلت برقم لتتحدث الى مخاطبتها قائلة: "الو صباح الخير بنتي.. مزلت كي خرجت من الأنفي؟ باهي.. اسمع.. عملت انا وبك حزب جديد ماك في بالك بيه.. هيا تنخرط معانا؟ صحيت.. عيش بنتي.. اتو نكلمك مبعد". ثم أغلقت هاتفها وخاطبت صاحبنا المحام قائلة: "هيا اطمان. هاو عندنا منخرطة ثالثة في الحزب. ماتقلقش روحك".
ابتسم صاحبنا المحام وقبّل زوجته مرة أخرى.

vendredi 27 décembre 2013

يوميات سياسي تونس.. الحلقة السابعة


تنويه: كل تشابه في الأحداث أو التواريخ أو الأسماء بين هذه الأقصوصات والواقع المعيش التونسي هو مقصود ومتعمد، وكل سياسي يعتقد أنه معني بهذه الحكايات ما عليه إلا أن "يبلعها ويسكت". والسلام. س.ش

الحلقة السابعة

أتم أكل فطوره وترشف قليلا من النبيذ الأحمر. مسح فمه بمنديل ورفع رأسه الى الأعلى متنهدا. ثم التفت الى حيث يقف النادل وطلب منه سحب ما تبقى من الأكل. تحرك من مكانه واتجه صوب الحديقة الفسيحة التي تحيط بالقصر. ربت على كتف أحد الحراس المرابطين في مكان من القصر. وقال له انه سيمشي قليلا حتى يتمكن من هضم ما أكله. تقدم بضع أمتار في وسط الحديقة فانتبه الى تواجد بستاني كان بصدد تحفية الأشجار. 
اقترب منه بخطى بطيئة قبل أن يلقي عليه بالتحية ثم سأله: "ماشية الخدمة؟"، توقف البستاني عن العمل احترما لصاحبنا الرئيس وأجابه بصوت خافت قائلا: "الحمد الله سيدي الرئيس. نحمدوه ونشكروه". 
صمت صاحبنا الرئيس فاسخا المجال أمام البساني حتى يعود الى عمله. نظر إلى الفوق ثم رجع يتحدث مع البستاني قائلا: "قلي. الناس الكل تعرفني اللي انا كنت مناضل ضد الدكتاتورية، وعانيت في عهد بن علي. وكي شديت الحكم بقيت كيما أنا. ما تبدلتش. نحب البساطة في التعامل مع الناس. نحس بيهم وبمشاكلهم. نتوجع كي نشوف الزواولة ماعندهمش الفلوس. نحب نعاون الناس الكل. مذابية ناقف مع المحتاجين. وديما يقولوا اللي أنا ماعنديش صلاحيات ومانجم نقرر شي. وكان ماجيتش أنا راهي البلاد دخلت في حيط. هالعلمانيين المتطرفين نهار الكل يتهجمو علية في الجرايد وعلى الفايسبوك. كان ماجيتش أنا شادد باب بلاء والا راهي تسيبت عليهم النهضة كلتهم ماكلة. تعرف؟ اخر طلعة طلعولي بيها؟ قالك يحبوني نخرج واحد نسيت اسمو من الحبي محكوم عليه بسبع سنين على خاطر هبط تصاور ضدالرسول. يحبوني نحصل ونسيبو ونبقاو واحل مع السلفيين. يخدموا في مخاخهم علية. صحيح أنا رئيس حقوقي. امى كل حاجة في بلاصتها. انا رئيس ومسؤول توة".

توقف للحظة عن الكلام ولم يشعر بحالة الضجر التي أصابت ذلك البستاني. نظر الى السماء وواصل كلامه قائلا: "أنا ضحيت بعمري وبجهدي من أجل هالبلاد. تحسبت وتهجرت. وعشت في الخارج على نظام هالكلب بن علي عيفني في روحي في بلادي. هالبلاد هاذي تستحق كل خير. وربي نصرها وأفضل هدية ليها هي أنو يشدها أول رئيس حقوقي قي تاريخها. بالله تصور لو يشدها السبسي؟ تي يرجع بن علي للحكم. ومانيش فاهم أنا علاش ماتحبنيش العباد. تي تعرف؟ حبيت نمشي لسيدي بوزيد السنة باش نحتفل بعيد الثورة الأجهزة متاعي قريب باش يلحلحوا بية باش ما نمشيش. بطلت؟ قلي. علاش هوما هكة معايا".

رفع البستاني رأسه متعجبا من السؤال غير المتوقع. ظل صامتا لعل صاحبنا الرئيس يعفيه من الاجابة، لكن سرعان ما استعجله الرئيس في الرد قائلا: "ماتخافش. مانيش كيما بن علي. أنا نؤمن بحرية التعبير. نحب نعرف كيفاش يخمموا التوانسة العاديين. سيبنا من السياسيين اللي يجريو وراء الكرسي".

بلع البستاني ريقه بصعوبة ثم قال يتؤدة: "والله سيدي الرئيس سمعتك باهية راهي في البلاد. امى الحق الحق أنا ما نفهمش في السياسة وماتهمنيش. عندي خدمتي وطرح رامي مع صوحابي ومسلسل تركي مع المرى. هاذيكا حياتي". حافظ صاحبنا الرئيس على صمته. فتشجع البستاني وأحس بنوع من الثقة وواصل حديثه: "امى بصراحة بعد الثورة الامور الاقتصادية ماتعجبش برشة. برشة اضرابات واعتصامات في البلاد. فدينا من الاعتصامات. يحطوا العصا في العجلة. امى راهو الحكاية مش حكاية اضرابات. راهي كش تشوف قداش الدنيا غلات. ماش خالطين على شي. مانحكيلكس سيدي الرئيس على الأمن. مانجمش ندور في حومتي في حي فرنسا. تي هاك المرة جماعة سلفيين يدورو على ايسوزو من تالي في عقاب الليل اللي يراوه يدور هكة والا هكة يهدوا عليه. وعندي بنتي البارح براكاوها في الميترو الجمعة اللي فاتت وجاب ربي فيسع ما شدوه الأمن. وكي بحثوا معاه لقاوه مزال كي تمتع بالعفو. والله حالة حليلة بلادنا سيدي الرئيس. تي شهريتي توفى في شطر شهر وهايكا المرى تبيع في حوايج تركيا تعاون مسكينة. تي المرة اللي فاتت جات ماشية لتركيا قالولها في المطار جيب  الموافقة متاع راجلك. عمرها اش واربعين مخلينها تستنى لين خلطت عليها انا شعيرة لا فاتتها الطيارة. تهريت من التاكسيات. والله تعرف سيدي الرئيس. كنت قبل بعد الثورة كل ما نركب في تاكسي يبداو يشكروا في النهضة وفي المنصف. ويقولوا عليهم كلام باهي. وتوة يجي العام، الكلهم يسبوا فيهم ويقولوا على الرئيس طلع طرطور".

حينها انتبه الى فداحة ما كان يقول به، ولطم وجهه ووضع يديه على فمه وهو يشاهد صاحبنا الرئيس يحدق اليه فاتحا فاه. ظلا على تلك الحالة لقرابة الدقيقة الواحدة قبل أن يضرب صاحبنا الرئيس كفيه بعضهما ببعض ويلتف بسرعة نحو اليمين ويصيح قائلا: "يا عدنان. يا عدنان هات دبوزة الشراب ورب الحمص. هات"

يوميات سياسي تونسي... الحلقة السادسة



تنويه: كل تشابه في الأحداث أو التواريخ أو الأسماء بين هذه الأقصوصات والواقع المعيش التونسي هو مقصود ومتعمد، وكل سياسي يعتقد أنه معني بهذه الحكايات ما عليه إلا أن "يبلعها ويسكت". والسلام. س.ش

الحلقة السادسة

أتم امامة صلاة العشاء مع أفراد عائلته الذين اجتمعوا هذه الليلة لقضاء السهرة معه. ربت على كتف حفيده وقبّل على جبين حفيدته. حمل سجادته وطواه تحت ابطه والتفت الى بقية أفراد عائلته وتمتم ببعض كلمات دينية، ثم دعاهم للسهر لمتابعة إحدى حصص "التاسعة مساء".

في قاعة فاخرة تغطي جدرانها لوحات كتبت عليها آيات قرآنية وأحاديث نبوية، جلس صاحبنا الشيخ متوسطا الكنبة ودعا صهره إلى القعود الى جواره. نادى على ابنته وطلب منها فتح التلفزيون وتعديلها على قناة "التونسية". فتحت ابنة الشيخ الشاشة والتفت الى والدها لتقول: "بابا. مش هاذي قناة اعلام العار اللي نهار الكل يسبوا فينا؟ خلينا نتفرجوا في "المتوسط" والا "الزيتونة" مش خير". نهرها صاحبنا الشيخ محركا رأسها يمينا وشمالا قائلا: "عيّش بنتي حط اللي قتلك. اليوم باش يحكيو على أبنائي السلفيين وكالعادة باش يشوهوهم ويحطو فوق روسهم جميع مصايب البلاد".

أطاعت ابنة الشيخ أوامر والدها وعدلت شاشة التلفزيون على تلك القناة. قدمت زوجة صاحبنا الشيخ ووزعت فناجين الشاي على العائلة. التفت صاحبنا الشيخ إلى صهره قائلا: "آش قولك يا رفيق في هالتاي؟ جاني هدية من تركيا. اهوكا قعدة في الدار مع العائلة مش خير من سهرية في الوتلة والنزل؟ كان الموبقات والأفعال الحرام". لم ينبس صهر الشيخ بأية كلمة وانما افتعل التركيز على ما يتحدث على الشاشة.

أنصت الجميع للحوار الدائر في البلاتوه. كان نقاشا حامي الوطيس خاصة وأن احد الشبان السلفيين كان حاضرا في اللقاء. مرت بضع دقائق قبل أن تتكلم ابنه الشيخ قائلة: "كلّ عام وانتم بائسون يائسون خائبون يا اعلام العار. مسكين الطفل. الكلهم متكتلين عليه". التفت إلى زوجا مومئا برأسه موافقا لما قالته وأضاف: "هاذوكم جماعة الثورة المضادة اللي ما يتهنوا إلا بعد ما يقضوا على الاسلام في البلاد، كان بقيت في وزارة الخارجية راني نظفتها منهم".

لم يولي صاحبنا الشيخ بتعقيب صهره، وواصل التحديق في الشاشة. أمسك السبحة وبدأ في التسبيح. ترشف ما بقي من شاي وما كاد أن يضع الكأس فوق الطاولة حتى ارتمت عليه حفيدته فجأة صائحة "بابا بابا. وقتاش تشريلي عروسة". سقط الكأس وانكسر تحت أرجل الشيخ الذي رفعها إلى الأعلى فجأة لترتطم بذقن وجه حفيدته، ويصرخ على وقع تلك ردة الفعل المفاجئة قائلا: "يا نعندين.. استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم. ايجا بنتي من هوني ابعد على القزاز".

ومن شدة الضربة، بدأت في البكاء بصوت عال ممسكة بأسفل ذقنها، فتوجه صاحبنا الشيخ إلى زوجته ساخطا: "تي ايجا هوني بجاه ربي. تتفرج علينا. شد علية بنت بنتك. وايجا لم القزاز. لا حول ولا قوة بالله." تكهرب الجو في تلك اللحظات بين المجموعة. اذ احتضنت ابنة شيخنا ابنته ودخلت بها إلى غرفة مجاورة، وأسرعت الزوجة في جمع البلور المبعثر أسفل قدمي صاحبنا الشيخ الذي لم يبذل مجهودا للتحرك من مكانه.

عاد الصمت مخيما من عدى الصوت الصادر عن شاشة التلفزيون. وعاد الجميع إلى التركيز نحوها. مرت عدة دقائق لم ينطق أي أحد من أفراد العائلة ببنت شفة، قبل أن ينط الجميع من أماكنهم والهلع أصاب ملامح وجوههم. ففجأة استمعوا إلى صوت مدوي آت من خارج المنزل. أصاب الفزع العائلة، وقام صاحبنا الشيخ وصهره مسرعان لاستجلاء الأمر.

توجها مباشرة إلى باب المنزل غير عابئين باستجداء الزوجة وابنتها بالبقاء داخل البيت. وبمجرد اقترابهما من الباب، انفتح فجأة ودخل أحد الحراس الشخصيين للعائلة برفقة أشخاص آخرين وتوجه بالحديث نحو صاحبنا الشيخ قائلا: "اليوم الصباح وصلتنا معلومات انك مستهدف سيدنا الشيخ. ويبدو ان المعلومات هاذيكا صحيحة. سمعنا صوت قوي في النهج اللي بجنب دارك. بعثنا جماعة يشوفو شنيه الحكاية وانتي سيدي الشيخ خير تبقى هوني واحنا باش نبقاو معاك نحمويك".

لم يستغ صاحبنا الشيخ الأمر، لكنه تراجع إلى الخلف وقفل عائدا إلى قاعة الجلوس تتبه عائلته وعدد من الحراس. التفت إليه صهره متحدثا: "سيدنا الشيخ، هاني باش نكلم وزير الداخلية نسق معاه الأمور، ونشوف مع علي العريض وجماعتنا في الحزب خليهم يشوفو جماعة لجان حماية الثورة ثماش شكون منهم قريب من الدار يجيو تعزيزات".
حرك صاحبنا الشيخ برأسه موافقا دون أن ينبس بأي كلمة. بدأ يستعيض من الشيطان ويردد بعض الأدعية. هيمنت الرهبة على الجميع. لا أحد يعلم حقيقة ما يحدث في الخارج. التفت زوجة صاحبنا الشيخ إلى انبتها ناهرة: "سمية. شبيك قاعدة هوني؟ برى بحذى بنتك فيسع". أطاعت سمية تعليمات أمها، وتوجهت الى والدها لتقبل على جبينه ثم تقول: "كلاب كمال اللطيف هاذم ماهش باش يسيبونا. ربي يهلكو."
حافظ صاحبنا الشيخ على صمته، قبل أن يطرق أحدهم الباب، فيقبض أعوان الحراسة على زناد مسدساتهم، وتختفي زوجة الشيخ بسرعة في داخل غرفة مجاورة، وتتصلب عروق صاحبنا الشيخ، ويختفي صهره وراء جسم أحد الحراس. يتقدم حارس آخر تجاه الباب ويصرخ: "شكون؟" يجيبه الطارق: "أنا حمامة 54. تهناو ما ثمة شي. وليد زغير طيش فوشيكة. الوضع تحت السيطرة".

وفجأة صاح صاحبنا الشيخ: "ينعندين..."
 

يوميات سياسي تونسي.. الحلقة الخامسة



تنويه: كل تشابه في الأحداث أو التواريخ أو الأسماء بين هذه الأقصوصات والواقع المعيش التونسي هو مقصود ومتعمد، وكل سياسي يعتقد أنه معني بهذه الحكايات ما عليه إلا أن "يبلعها ويسكت". والسلام. س.ش

الحلقة الخامسة


في قاعة فسيحة جلس يتصفح في أكوام من الصحف والمجلات. يتطلع على عناوين الصفحة الرئيسة قبل أن يبحث عن فحوى العنوان في الصفحات الداخلية للصحيفة. في حالة تركيز كبير وهو يقرأ عدد من المقالات السياسية. يتكؤ قليلا اى الخلف ليفكر برهة من الزمن قبل ان يخط بعض من الجمل على ورقة بيضاء. يمسح على أنفه قليلا ويحك رأسه. يتمتم قليلا من الكلام الخافت ليعيد كتابة ما ينطقه على نفس تلك الورقة. الساعة تقترب من منتصف النهار وهو لم يتم بعد كتابة نص "الكرونيك" اليومي الذي يلقيه على موجات الأثير. يفتح جريدة أخرى ويقرأ عنوان قبل أن يطلق قهقهة ترددت صداها على مختلف أرجاء الغرفة. أعاد القراءة ((حركة النهضة تندد بالتفجير الارهابي الذي استهدف مركز شرطة في مصر)). رفع رأسه ليفكر على تعليق يناسب هذا الخبر.

ويمجرد أن بدأ في الكتابة، فتح الباب أحد العاملين بالاذاعة وتوجه اليه قائلا: "صباح الخير هيثم. هيا حضرت روحك؟ شوية آخر ونبداو". لم يعبأ صاحبنا الكرونيكور بهذه التحية وأجاب قائلا: "ايجا ايجا اسمع. قالك النهضة تندد بالعملية الارهابية اللي قامت بها جماعة الاخوان المسلمين في مصر. يعجبكشي. الاخوان المسلمين ينددوت بالاخوان المسلمين. الخبر هذا باس نعمل باها البوز اليوم". لم يجب العامل بالاذاعة، فهو لا يفقه في السياسة ولا يهمه الموضوع، لكنه ابستم باحتشام قبل أن يقول: "أي صحيح. ماتجيش. باهي هيا ماتبطاش أهوكا نوفل دخل للأونتان شوية آخر وتدخل انتي" ثم انصرف دون أن ينتظر الرد.

عاد صاحبنا الكرونيكور يدون عدد الكلمات، ليبتسم في الأخير ويلقى القلم فوق الطاولة ويردد: "سبحان الله مالله غرايب في هالبلاد".

وقف من مكانه وتوجه الى الباب قبل أن يرن هاتفه. أجاب المتحدث قائلا: "أهلا بثامر. شنحوالك خويا؟ ماشفتش. تاخو عليه هذاكا. شنيه كتب؟ هههههه. قال اللي انا نتقمص شخصية علي شورب؟ ههههه. مالى تيييت في مخو. طفيه. يلزم توة ندخل للبلاتو. تشاو"

أغلق جهاز الهاتف نهائيا ودخل الى بلاتو الاذاعة. سلم على المذيع وجلس يعيد قراءة أفكاره. كان المذيع يمرر أغنية. انتهز الفرصة ليفتح جهاز الايباد الخاص به. دخل صفحة الفايسبوك الشخصية التابعة لياسين. ووضع يده على وجهه ليخفي رغبته في الضحك.

وفي الأثناء عاد المذيع الى الحديث أمام المصدح. ثم أتاح الكلمة لصاحبنا الكرونيكور. وفجأة وبطريقة ادهشت المذيع انفجر ضاحكا، ليقول "سامحوني. شي أقوى مني راهو. ثمة واحد مخرج اشاعة اللي انا في نفس الوقت نتقمص شخصية علي الشورب على الفايسبوك. ونحب نقول لمستمعي الموزاييك المغرومين بالانترنات. اللي انا بالفعل علي شورب، وانا هو السيد qui a dit non"

يوميات سياسي تونسي.. الحلقة الرابعة

تنويه: كل تشابه في الأحداث أو التواريخ أو الأسماء بين هذه الأقصوصات والواقع المعيش التونسي هو مقصود ومتعمد، وكل سياسي يعتقد أنه معني بهذه الحكايات ما عليه إلا أن "يبلعها ويسكت". والسلام. س.ش
الحلقة الرابعة


جمعت دفاترها والقت نظرت على وثائق معبثرة أمامها فوق المائدة الطويلة التي تتوسط قاعة الاجتماعات. أمسكت بقلمها ودونت بعض جمل على كراس اهترأت أطرافه من كثرة الاستعمال. رفعت رأسها قليلا ووضعت القلم أسفل ذقنها مفكرة. أطلقت تنهيدة خفيفة ثم طأطأت برأسها من جديد على الكراس لتكتب من جديد. الساعة تقترب الآن من منتصف الليل وهي لم تغادر مبنى المجلس التأسيسي بعد.

تأخرت قليلا بكرسيه الى الخلف وأمسكت بجهاز الأيفون من فوق الطاولة وشغّلت خدمة الانترنات. فتحت موقع القوقل وكتبت اسمها في مربع البحث ونقرت على اول موقع حولها الى صفحة الفايسبوك. قطبت حاجبيها وتمعنت بدقة في تلك الصفحة. بدأ الغضب يتطاير من عينيها ولم تتمالك نفسها وصرخت قائلة: "يلزموا نسكروا الفايسبوك. يلزم نردوه بالفلوس". ثم ألقت بجهاز الأيفون فوق المنضدة.

استرخت قليلا ثم تنفست بقوة لتعود الى دفترها تكتب وتفكر. رنّ هاتفها فأجابت قائلة: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كيف الحال؟ بخير؟ شنيه أخبار العائلة؟ والله هاني غاطسة لتوة مزلت في المجلس ومزلت ما روحتش. الراجل؟ مسكين والله. جزاه الله كل خير . هاوينو لاهي بالصغيرات روح بكري وساهر معاهم. والله قلت الحق. ههههه. ظاهرلي باش نطالب بالمساواة بين الجنسين زاده أنا. هاني نخدم اكثر من راجلي وهو لا هي بالدار. هههه. تي يزي احشمي قالوا تعدد الازواج. هيا خليني توة نكمل اللي في يدية توة. السلام عليكم".

ألقت بهاتفها جانبا وعادت الى دفترها. بدأت تميل برأسها ثم اطلقت من شفتيها أنين خافت ثم حركت شفتيها وانطلقت في ترديد أغنية قديمة. أغنية تونسية للشيخ العفريت. "يا ناس هملت. متعدية وهازة القلة وهابطة للعين. درت ثنية وجيت نقابله جات العين في العين. قلتلها إسقيني يا لله آنا غريب عطشان" . ظهرت ابتسامة مثيرة على شفتيها. حركت لسانها قليلا حول شفتها السفلى. رمشت قليلا بعينيها قبل أن تغمضهما. ومالت برأسها نحو الشمال قليلا قبل ان يهتز جسدها مع رنين الهاتف من جديد.

رفعت السماعة مرة أخرى وأجابت: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أي أنا سنية شكون معايا. أهلا وسهلا بيك. شنحوالك؟ أي كلمتك على تلفون الادارة وخليت الوصاية عند السكريتيرة متاعك. أي أي نحب نخرج مجموعة شعرية. لا مش بالعربي. بالفرنسية. أي. قريب نكملها. تهنى اسمي بركة أتو يبيعك في الكتب. أي . ههههه. استنى. هاني توة مزلت كي كملت القصيدة الأخيرة منها. دقيقة باش نسمعك ما تعلقش".

فتحت دفترها دون أن تترك هاتفها بمن يدها وعادت تتكلم قائلة: اسمع وقلي شنيه رايك: Petit oiseau si tu n´as pas d´ailes
Ahh! Tu peux pas voler.
Tu peux pas voler, non non non non non!
Petit oiseau si tu n´as pas d´ailes
Ah! Tu peux marcher
Yeah Tu peux marcher yeah yeah!
La la la la la la la la la
Petit oiseau, si tu n´as pas d´ailes
Tu peux rien faire en tant qu´oiseau.

ألو. ألو. ألو. ألو"

يوميات سياسي تونسي.. الحلقة الثالثة

تنويه: كل تشابه في الأحداث أو التواريخ أو الأسماء بين هذه الأقصوصات والواقع المعيش التونسي هو مقصود ومتعمد، وكل سياسي يعتقد أنه معني بهذه الحكايات ما عليه إلا أن "يبلعها ويسكت". والسلام. س.ش

الحلقة الثالثة


نزل من السيارة المصفحة بعد أن فتح أحد البوديڤارد الباب. نزل منها دون أن ينبس بأي كلمة بعد أن أسرع بقية أعوان الحراسة الشخصية الى الالتفات حوله. تقدم الجمع بسرعة نحو المدرج المؤدي إلى باب البناية الضخمة. أحاط بهم مجموعة من الصحفيين والصحفييات الذين أعياهم الانتظار منذ الصباح الباكر للتعرف على آخر المستجدات. بدأوا بالصراخ ليقول أحدهم: " سي نجيب. سي نجيب. تصريح بالله. فين وصلتم؟ ثمة جديد؟". لم ينتبه صاحبنا القيادي مواصل سيره. أخرج من معطفه هاتفه الجوال حتى يشغل به نفسه ولكي لا ينتبه لعدسات الكاميرا.

أحدهم صاح: "سي نجيب. بالله اتفقتوا والا لا؟ صحيح المعلومات اللي سمعناها؟ راهو ثمة برشة كلام تقال". حافظ صاحبنا القيادي على سكوته ودخل الى المبنى دون أن يحيي حتى حراسه. توقف قليلا فتوقف حراسه عن التحرك. مسح على صلعته من شدة العرق ثم وشح بعينيه داخل البهو الواسع. كان المكان يعج بقياديين منقسمين الى مجموعات. دقق النظر فوجد أحد الذين يبحث عنهم برفقة اخرين. طلب من حراسه أن يتركوه حال سبيله وذهب مباشرة اليه. حيا كل من اعترض في طريقه ثم ربتعى ساعد القيادي الثاني. التفت اليه رافعا رأسه الى الاعلى. لقد كان صاحبنا القيادي يفوقه طولا، وقال: "أهلا سي نجيب. رانى الناس الكل تستنى فيك باش نبداو الاجتماع. مشى في بالنا انسحبت. فبحيث هيا ندخلوا ماعادش بكري، عندي عشاء في دار سفير مبعد.

ابتسم صاحبنا القيادي قليلا، فهو أيضا وجهت اليه الدعوة لحضور ذلك العشاء، وقال: "سامحني سي الباجي. كنت نشاور في بقية أعضاء المكتب بخصوص الموقف. ساعات أنا وخويا نختلفوا شوية، أمى ما فيها باس نحكيو مع بعضنا شوية، على خاطر كان اتخالفنا انا خويا في الحزب، ينهار الحزب ويضيع. هيا برى ندخلوا ونكملوا الحوار اللي مزال".

أمسكه القيادي الثاني من يده اليمنى وجذبه الى مكان معزول قليلا، ولم يستمح حتى بقية القياديين الذين كان يتحدث معه وقال لصاحبنا القيادي: "أي سي نجيب. ماك تعرف. أحنا في نفس الجبهة مع بعضنا ويلزمنا نسقوا المواقف مع بعضنا. فبحيث اش قررتوا انتي وخوك في الحزب؟".

بدت ابتسامة خفيفة على فاه صاحبنا القيادي. لقد شعر أن مكانته محددة ومصيرية الى حد أنها تدفع القيادي الثاني الى التلصص على مواقفه. صمت قليلا حتى يُشعر رفيقه بالنخوة التي أصابته حينها. وأجاب قائلا: "سي السبسي. أحنا في نفس الجبهة.. يلزم نوحد ا مواقفنا باش ما يغلبوناش الأخرين. هوما عرفوا على شنيه يلعبوا بالضبط. يحب يفرقونا باش يواصلوا يحكموا.. لكن أحنا يلزم نكونوا يد وحدة وموقف واحد. ما تخافش سي السبسي. هيا ندخلوا توة ماعادش بكري للاجتماع. أتو نكونوا مع بعضنا في المواقف".

اطمئن القيادي الثاني لعبارات صاحبنا القيادي، وأمسكه من ساعده وتقدما جنبا الى جنب نحو باب غرفة الاجتماع. وجلسا بالقرب من بعضهما البعض. انطلق الاجتماع وبدأ رئيس الاجتماع يسأل الحاضرين عن اسم مرشحهم لتولي رئاسة الحكومة، كان القيادي الثاني جالسا الأول على يمين رئيس الجلسة. فأجاب بسرعة: "بإسم حزبي نرشح سي الحبيب لرئاسة الحكومة، ماك تعرفوا كي شد وزير الداخلية عرف كيفاش يحكم. وهو شخص مستقل ومحايد. فبحيث مرشحنا هو سي الحبيب". والتفت بسرعة نحو صاحبنا القيادي مبتسما.

وضع صاحبنا القيادي نظارته الطبية أمام عينيه وسحب ورقة من دفتره، وقال: "اجتمعت مع خويا في مكتب الحزب وقررنا ترشيح سيد أحمد لرئاسة الحكومة. هو شخصية كفئة وشد وزارات قبل في عهد بورقيبة. وديمقراطي برشة ويصلح للمرحلة الجاية". ثم لف الورقة ونزع نظارته ووضعها فوق الطاولة دون أن ينتبه الى نظرات الدهشة عند القيادي الثاني، ولم ينتبه الى مهمهاته التي تقول: "لعنة الله على ابليس الكلب. وراس بورقيبة كان جيت مزلت صغير في العمر راني وريتو الرجال شتعمل. فبحيث صح ليه وبره".

يوميات سياسي تونسي.. الحلقة الثانية

تنويه: كل تشابه في الأحداث أو التواريخ أو الأسماء بين هذه الأقصوصات والواقع المعيش التونسي هو مقصود ومتعمد، وكل سياسي يعتقد أنه معني بهذه الحكايات ما عليه إلا أن "يبلعها ويسكت". والسلام. س.ش

الحلقة الثانية


يفتح باب مكتبه حاثا الخطى حتى يعود الى منزله بعد يوم مرهق قضاه يجيب على اتصالات الصحفيين واستفساراتهم. حمل معطفه ووضع قبعة سوداء اللون فوق رأسه وهم بإغلاق الباب بمفتاحه قبل أن يرن جهاز الهاتف للمرة المليون. تراجع خطوات قبل أن يقرر أن يلج غرفة المكتب من جديد. انها الساعة الثامنة ليلا ولم يعد يطيق العمل لساعات متأخرة من اليوم. ولكن ما باليد حيلة. فوظيفته بصلب الوزارة تحتم عليه أن يكون دائما على ذمة جميع الأشخاص الذين يطلبون الاتصال به.

أسرع الخطى نحو جهاز الهاتف ورفع السماعة وقال: "خالد معاك. شكون معاي". أنصت مليا لبضع ثوان وعقب على المتحدث قائلا: "استنى شوية نجبد ستيلو واحكيلي بالتفاصيل". وضع سماعة الهاتف فوق المكتب وفتح درجا أخرج منه مجموعة أوراق بيضاء اللون وسحب قلما من قميصه، ورفع سماعة الهاتف من جديد وقال: " هيا كيفاش صار بالضبط؟ احكيلي". وبدأ في الانصات مدونا كل كلمة تُقال له. بعد دقائق من الاستماع، قطب جبينه بحدة وظهرت على ملامح وجهه تقاسيم القلق والحيرة، وقال: "وكيفاش تعاملت جماعتنا معاهم؟"

انصت مليا وكف يديه عن الكتابة منتبها لما يقال له في تلك اللحظة. وأدرف القول: " يعني توقفت الأمور عند ذلك الحد؟ باهي". واصل الاستماع الى محدثعه قبل أن يرن هاتفه الجوال، فطلب من محدثه الانتظار قليلا ليجيب على هاتفه الشخصي قائلا: "وي حبي. لاباس؟ أي أي. مانيش ناسي. يمكن نبطى شوية الليلة. أي أي. باهي. أتو نكلمك". ثم أقفل السماعة وعاد الى مخاطبه في هاتف المكتب قائلا: "ألو. نسمع فيك. المهم هوما تحت السيطرة؟ باهي. وصلت المعلومة. كلمني كان ثمة مستجدات. واضح. واضح". ثم أقفل السماعة. وعاد يخط بعض الجمل على نفس تلك الورقة، ولفها ووضعها في جيب سرواله.

توقف لحظة تنهد فيها ليسترج شريط المعلومات التي بلغته عبر الهاتف. فكر قليلا ثم فرك ذقنه وتساءل. كيف سأسوق هذه المعطيات لوسائل الاعلام؟ فإذا سألني الصحفيين عنها كيف سأجيبهم؟ تعمق في التفكير. اتكأ قليلا فوق مكتبه بجانب معطفه. ورفع عينيه الى الفانوس المضيء.

ضرب جهاز هاتفه الشخصي من جديد. ألقى نظرة على اسم المتصل، فاعتدل في وقفته وأجاب قائلا: "أهلا سي علي. الحمد الله. أي جاني التلفون توة وحكالي على جميع التفاصيل. مانحكيش لوسائل الاعلام؟ حاضر سي علي. أي أي. فهمتك. باهي نعرف كيفاش نجاوبهم. اطمان سي علي. حاضر. حاضر. واضح. واضح. ليلتك زينه. السلام عليكم". ثم أقفل الخط، وحمل معطفه مرة أخرى ثم خرج بسرعة من المكتب.

نزل مسرعا السلم محيا بقية زملائه الساهرين في الوزارة. فتح باب سيارته ثم انطلق يطوي الطريقا طويا. وصل في ظرف قصير اى المسلك الصحي بالحي الرياضي بالمنزه الأول. نزل من هناك وتمشى قليلا يشاهد بعض الأشخاص الذين يقوم بحركاجت رياضية. انهم سكان الأحياء القريبة من ذلك المسلك يقومون كل مساء ببعض الرياضات الفردية. لم يشأ أن يفكر في عمله وهو الذي يحس بالانهاك والارهاق من شدة التفكير. ولكن المعلومات التي بلغته عشية ذلك اليوم لا تسر أبدا.

تمشى قليلا قبل أن يرن هاتفه الجوال مرة أخرى. اعتقد أن زوجته اتصلت لتستحثه على العودة الى البيت، ولكن كانت هوية المتصل غير معروفة. وضع جهاز الهاتف الجوال قرب أذنه وأجاب بصوت مرهق قائلا: "ألو. أنا خالد معاك. اهلا. وي تفضل". أنصت قليلا قبل أن يظهر اضطراب على وجهه ويتوقف على المشي. ثم يردف قائلا: "أي أحنا في الوزارة على علم بالموضوع. وعملنا التحريات الضرورية واللازمة. بصفتي الناطق الرسمي للوزارة نقول أن تلك الأخبار كاذبة ولا أساس لها من الصحة. وننفي جملة وتفصيلا المعلومات المتداولة".

توقف قليلا عن الكلام منصتا لمخاطبه وعينيه موجهتين صوب أشخاص يقومون بحركات احمائية ثم يقول: " الفرق متاعنا مشات الى عين المكان في الجبال هاذيكا، وقامت بعمليات تمشيط ولقات مجموعة من الأشخاص يقوموا بتدريبات رياضية. تحرينا معاهم وما لقينا عندهم شي. واضح. تصبح على خير".